منزوع العربية

منزوع الهوية
مهموم حزين القلب ينبض دموع (ا)
مجروح الكلام أنيني غير مسموع
أضناني الوجع الّ(ذ)ي بين الضلوع
كلامنا منزوع العربية بالفرنسة مطبوع


الأبواق في تونس دشرات وربوع
كلام البراني على موجاتها مرفوع
تريد الأمل في لغتنا يكون مقطوع(ا)
تقول تفتح والفرنسة هو المشروع

لا نحتج لا نقول مسخ الهوية ممنوع
ما تقول البلد من الإستعمار ملكوع
ارفع صوتك صرخ ما نسينا الموضوع
ارفع صوتك
تونس عظيمة ما تقبل دور الفروع
تونس عظيمة ما تقبل دور الفروع

المبدع التونسي فيه غريبة

لهجتنا زينة لهجتنا كلها طيبة
ما يقدر يتكلمها هذه أكبرغريبة
لغة الأجنبي لقلبه كثير(ا) قريبة
ما يقدر يتكلم بالعربي شوف الخيبة

يقول متثقف(ا) قـل بهامة وقل تغريبة
يقول متثقف(ا) يقول مبدع(ا) وعندي ريبة
لغة بلاده ما يحذقها هذه مش حكاية عجيبة ؟
كلامه مش تونسي كلامه لبلادنا أكبر مصيبة
حبّ الكلام البراني في قلبه عامل أخطر لهليبة

الأحد الرياضي

افرح برنامج الأحد الرياضي
يصبح الكلام العربي من الماضي
يفرح الفرنساوي ويكون عليك راضي


تقول البلاد فوضى لا قانون لا قاضي
من يحمي لهجتنا من الأحد الرياضي
مهموم من غصة برنامج سبّب أمراضي
يمسخ كلامنا ويقتل أعز الفاظك وألفاظي

نبيع الوطن على الشاشات بيع افتراضي
يجيء يوم نبيعه كرامة نبيعه تربة وأراضي
لا تستغرب لا تقول هذا ما كان من أغراضي
اقرأ التاريخ ضياع الأوطان أبدا ما كان بالتراضي

نخـبتـنا شيء غريب

تحاول جملة تونسية تلقاها واحلة
تلقى سبلة تقول لهجتنا غير واصلة
بالفرنساوية لغة المستعمر تكون كاملة


للحداثة بالتنقيل داخلة على الفرنساوية هابلة
وعلى موت اللهجة التونسية العزيزة الغالية غافلة
غير قادرة تسمّي بكلامنا العربي النخبة المسكينة الفاشلة

مع الفرنسة لا تقبل التطبيع

تضيع تونس ونضيع
نبكي ندم إذا لهجتنا نبيع
يقودنا الأجنبي قطيع
يرجع القهر والترويع

لهجتنا يرفع شانها الجميع
تحمي العربية درع منيع
والعربية لتونس حامي ضليع
لا تضيع تونس لا نضيع

ينصرنا العالي السّميع
مع الفرنسة ما نقبل التطبيع
يرجع كلامنا زاهي ربيع
يرجع مقامه الرّفيع

الوطنية العرجا(ء)

تراها في الكلام وفي تغيير اللهجة
تبعج لغتنا أبشع بعجة
تقتل الكلمات التونسية الزينة الغنجا(ء)
لهجتنا تموت بالعِرق من غير ضجّة

غير تحقير الكلام العربي ما لهم حجّة
إلى البلدان سافر واعمل خرجة
تكلم بالفرنساوية ما يفهموك تقعد فرجة
التفتح فرنسة تقول الوطنية العرجاء

الولاء لتونس عندهم مرجة
التفرنس حداثة ورقيّ وبهجة
اللهجة التونسية صنفوها أقل درجة
الوطن في باريس ما قدروا على الهجّة

الوطنية العرجا(ء)
تراها في الكلام وفي تغيير
اللهجة
لهجتنا تموت بالعِرق من غير ضجّة

لا للكلام الدّخيل

السلف عن الفرنسي من الكلام أخذ
لكن إلى لسان الأجداد النطق الأجنبي ما نفذ
تغيير لهجته التونسي الأصيل نبذ
من سنين التونسي عن الأصالة شذ
الفرنسية ونطقها ما طاب له غيرهما وما لذ
مشروع مسخ الهوية التونسية تبنّى ونفذ
لا تسأل عمّن شعبنا تتلمذ
فلا عن غير ماسخ لهجته مأخذ

إذاعة العار

استوديواتها لكلامنا جحيم
رافعة راية الفرقة مغنى وترنيم
التبعية على أمواجها طرب ونعيم
لهجتنا ما لها شان قدام الإشهار والمليم

تغني لغتنا يلزمها التقويم
وبالفرنساوية يكون التطعيم
غدر يوجع اللهجة التونسية في الصميم

الإذاعة من تونس والقلب في باريس مقيم

ما تتعجب وكن فهيم
إذاعة تونيزي بعد التقسيم
تقرأ التاريخ ما تقول هذا تنجيم
"هنا تونيزي" مشروع أكثر من أثيم

مؤشر الهوية

ما تصدق رباط الرياضة أو الفن
ما تربطنا غير اللهجة الأصيلة للوطن
من غير لهجتنا شعلة الإنتماء مآلها الوهن
مؤشر الهوية لا يبشر بخير ولا بمستقبل حسن

كلامي ألم حيرة وشجن
التونسي لغته أهان وطعن
نبيع لغتنا وكنوز الكون ما تكفي ثمن
لا اعتبر ولا الخطر على الوطن قدّر ولا وزن

زرع بذور الفرقة والفتن
الهوية عند الأجنبي بالفرنسة رهن
مؤشر الهوية لا يبشر بمستقبل حسن
ما تصدّق لا تربطنا غير اللهجة الأصيلة للوطن

إن كنت مؤرخا فسجّل قول البطل

على العربية أطل وهل
الفرق والبدع ما قبل
كلامه للقلب وصل
عامر فرح على عجل
العربية هي الحل هي الأمل
التّفرنس ماله في تونس محل
المغرب عن المشرق ما ينفصل
إن كنت مؤرخا فسجّل قول البطل
زين العابدين العربية نصر وما خذل

نخبة العا ر

النخبة للشعب فنار
نخبة تونيزي لبلادنا عار
لغة البراني تختار
الكلام التونسي ما له اعتبار


بلاد ابن خلدون وابن الجزار
بلاد الدغباجي الشهيد المغوار
من يصدق لهجته تعيش هذا الإحتقار
ما تقدرنخبته على جملة دون الكلام المستعار

لو جهر نور تونس الأنظار
لو عمّ الخير الديار
ظلمة الإبادة والإستعمار عندهم أنوار
أسيادهم قهروا أجدادنا بالحديد والنار

ما تستحي تستنجد بقتلة الأحرار
مع الأجنبي ضد أحفاد عمر المختار
ما يهمّها غير الدينار
باعت اللّهجة التونسية بتأشيرة وخرجة على المطار

النخبة للشعب فنار
نخبة تونيزي لبلادنا عار
مع الغزاة تتقاسم الأدوار
تقتل لهجتنا ما يهمّها وكأنّه ما شيء صار

نخبة الشرف تبلع الغصّة غضب فوّار
صامتة ما تكتب ما لها ثوّار
تخاف تهمة مقاومة فرنسة الألحان و القصائد والأشعار

تونس ضاعت ولهجتنا في طريقها للإندثـار

تونس ضاعت ولهجتنا في طريقها للإندثـار

ما نـرضى نـنـسـلـخ عن بـلاد الـعـرب

كلّ شيء بالعربية يتقال ويتكتب
نتعوّد ويرجع العز الّـ(ذ)ي منا انسلب
انت عزيز النفس أصيل النسب
ما تقبل لغتنا تنغلب

نعمة...
اللّه لتونس وهب
كلامنا ما نبيعه بأطنان الذهب
ما نرضى نـنـسلخ عن بلاد العرب

كلامك متفرنس وانت لابس زيّ المنتخب
تونسي وعنوانك الإلكتروني نقطة " فر". ما السبب؟
نقول "بان" ونـنـسى " وقـفت بيّ " أو عطب
نقول " كنام" وما نقول الصندوق. هذا عين العجب

الإستعمار على عقولنا ركب
المتفرنسين في بلادنا نصب
يتابعو(ن) الفرنسة عن كثب
والذل علينا انسكب

العزّ في تونس ما نضب
التّونسي لشرف كلامه وثب
ما ينتظر نداء ولا طلب
نرجع لكلامنا ونتحرر من هـ(ذا) الكرب

نخبة تونيزي

تضيع تونس... تـتـقسم وتنصّـب نخبة العار على تونيزي أمير
ينشر دين فرنسا من بنزرت إلى المنستير
دين فرنسا كلامها... فـــتِــح وكن بصير
ما تقول مستحيل هذا يصير
فلسطين ضاعت بالـتـقسيم وشعبنا هناك أسير

نخبة تونيزي
الكلام التونسي مقامه عندها صغير
بالتونسي قاصرة عن التعبير
فاقدة للهمّة فاقدة للضّمير
ما تميّز بين التفتح والتنصير
ما ينقصها التدبير
لكن مشغولة أمام القنصلية في الطوابير
همّها لِـباريس تسير

بارك الله فيك
شكرا
يعطيك الصّحّة
يعـيْـشك
يرحم الوالدين
هذا كلامنا كلام عند التونسي قدره عالي وكبير
"مارسي " نخبتنا لها من العاشقين وعندها التبرير
فتوى نخبة العار أنّ الدين أوصى بالتيسير
نرمي كلامنا ونرفع راية الغير

تضيع تونس... تـتـقسم وتنصّـب نخبة العار على تونيزي أمير
ينشر دين فرنسا من بنزرت إلى المنستير
دين فرنسا كلامها... فــــتِـح وكن بصير
ما تقول مستحيل هذا يصير
فلسطين ضاعت بالـتـقسيم وشعبنا هناك أسير

ضاع الوطن

ضاع الوطن
ضاع وطن مجد الزّمن
أبو القاسم لو تعلم بلغتك ما فعلوا
تفرنسوا
لغتهم حقروا
حتى بْخير نسوا
غير "صافا" ما يدروا

خطّة التفرنس في البلاد تنتشر
كلامهم في قلوبنا يكوي جمر
سكوتنا على الغدر ما يغتفر
الأمر بأيدينا وليس قدر
يا ويلي من التونسي
بلغة أجداده يستعر
بكلام المستعمر يفتخر

ضاع الوطن
ضاع وطن مجد الزّمن

بدماء االأجداد الإستعمار اندحر
بالتفرنس الإحتلال راجع لا مفر
المستعمر من الهزيمة اعتبر
سيرجع والفرنسة سلاحه لينتصر
من أين لنا يومها شاعرغيور مقتدر
ينادي للشعب بأن لا بد للقيد أن ينكسر
الأمر بأيدينا و ليس قدر

أبنائي الأعزاء

لوعتي على لغتنا تحرقني
خوفي على بلدنا يؤرّقني
اِحذروا ما تقولون بالفرنسية دون مبرّر
ذاك قد يرجع إلى بلدنا المستعمر
ما الولاء إلا لأرضنا
أرض لها يهون الفداء
وما ولاء لأرض لا تعشقون كلامها
والأرض في تونس عربي لسانها

أمّي يا مّمتي يامّا

القلب تحرق والكبد تكوات
أمّي، يا مّيمتي، يامّا
كلمات يتمنّاوها تمْحات
آش أعزْ و أحلى منها
أرضنا اعطاتنا خيرات وخيرات
أحلى ما اعطاتنا أرض العز والثّبات
أمّي، يا مّيمتي، يامّا
تلفزاتنا وراديواتنا بماماتي وباباتي تملات
أمّي، يا مّيمتي، يامّا
كلمات يْريدوها مفرنسة
يتمنّاوْها تمْحات

لما طرح موضوع الهوية

الفرنسة ميزة التّقدّم لا التّبعيّة
لما طرح موضوع الهويّة
الفرنسة علامة المعرفة و المفهميّة
أليست محزنة أن تكون الهويّة ثانويّة
أصبحنا نفضّل ًصافا ً على بْخِير عند التّحيّة
نتتمنّى لأبنائنا الفرنسة الإفتراضيّة
بعد أن أغلقت أبواب الهجرة الشّرعيّة
البرامج الرياضية تحولت إلى أبواق دعاية للفرنسية
نقول ًالفروجً عند ذكر العلامات المروريّة
لا نستحي فتشهّر بلغتنا العربية

تونيزي


تونيزي، بلاد ربّما أعجميّة
سمّيت تونس و سمّيت إفريقيّة
استفاقت طائفة ذات صبحيّة
لا تقدر على جملة تونسيّة
هلّلت وزغردت زغاريد أعجميّة
تونيزي، تونيزي
لحن أرض كانت تسمّى البلاد التّونسيّة

نم ذليلا

نم ذليلا يا ابن بلدتي
تلفزتنا في فرنستنا نجحت
إلى لغتنا انتبهت
وإلى تهذيبها التفتت
لم نكن بشرا
جاءت و بشّرت
يا من غمر نورك بلدتنا
يا من عليك الفرنسيّ حسدنا
اللّهم، احفظ تلفزتنا
لغة العصر علّمتنا
باباتي و ماماتي و مَمي لقّنتنا
يا ابن بلدتي، نم ذليلا
غدا نصحى على بلدة ما بها كلمة أصيلة

قوقل والخرافة

"trés"
"très"
"18000000" نعم كتبت هذه الكلمة بطريقة خاطئة 18 مليون مرة !
هذا هو جواب قوقل عند البحث عن هذه الكلمة وقد كتبت بطريقة خاطئة.
كتبت 3860 مرّة بطريقة خاظئة على إحدى المنتديات التّونسيّة على الأنترنات.
هذا أوضح ردّ لكلّ من يتّهم اللّغة العربيّة بأنّها صعبة بقواعدها اللّغويّة و النّحويّة و الصّرفيّة كما لو أنّ الفرنسيّة لغة يسهل تعلّمها وكما لو أنّ المعرفة الجيّدة بالفرنسيّة تقتصر على مخزون محدود من المعرفة ندّعي بعده أنّنا ملمّون بهذه اللّغة.
أيعقل بعد هذا، القول أنّ العربيّة صعبة التّعلّم بالمقارنة باللّغات الأخرى و هذه نتيجة البحث في كلمة بسيطة كثيرة التّداول، ألا يكشف هذا عن جهل باللّغة الفرنسيّة ؟ أيعرف المدّعون مدى الجهد الّذي تبذله فرنسا بسبب صعوبة اللّغة الفرنسيّة والكمّ الهائل من الفشل المدرسي النّاتج عن ذلك؟
إنّ االّدّارسين للفرنسيّة يعرفون أنّ قواعدها اللّغويّة والنّحويّة و الصّرفيّة مشعّبة و متنوّعة أضعافا بالمقارنة مع اللّغة العربيّة، لكنّ الدّعاية المعادية للهويّة التّونسيّة تغرس الخرافات فنتعوّد عليها ونأخذ بها مسلّمات لا لشيء سوى أنّنا استصغرنا هويّتنا و استصغرنا عقولنا أمام المدّ الفرنكوفوني الزّاحف على هذه الهويّة الصّامدة.
صعوبة الفرنسيّة جعلت الدّولة الفرنسيّة تصرف الأموال الطّائلة وتغيّر مناهج التّعليم المرار العديدة ولكن دون النّجاح في جعل الفرنسيّة في متناول الأطفال الفرنسيّين الّذين يلقون صعوبة في كتابة وقراء لغتهم حتّى أنّ الإملاء عند انتهاء السّنة التّاسعة أي بعد تسع سنوات من الدّراسة تكاد تكون اسما دون مسمّى، فيمكن للتّلميذ الحصول على عدد مشرّف وهو يكاد يفشل فشلا تامّا في كتابة نصّ الإملاء.
ذلك بشهادة أهل الإختصاص و عالم الأنترنات زاخر بالكتابات الّتي تعنى بفشل التّلميذ الفرنسي في تعلّم لغته ولكن لن تجد عاقلا فرنسيّا يطالب بتغيير الفرنسيّة أو يمعن في تجريحها وهذا شرف يحسب للفرنسي فهو متعلّق بلغته إلى حدّ التّطرّف أحيانا فيا لو أخذ عنهم مناضلو الفرنكوفونيّة ببلادنا هذا التّمسّك بلغة الوطن.

قبّحوها قبّحهم اللّه

إنّنا اليوم نستخفّ بأحد أهمّ مقوّمات هويّتنا فأصبحنا غير قادرين عن التّعبيرعن أبسط الأمور بلغتنا العربية وكلامنا التونسي .
تعيش اللغة العربية وهي أحد أهمّ مقوّمات الهويّة التّونسيّة، ظروفا صعبة فهي اليوم في حالة عجيبة وغريبة.
نحن، أهلها والمؤمّنون عليها وكأنّنا نتنافس على التّنصّل منها وتركها واستبدالها لو استطعنا إلى ذلك سبيلا.
كيف يمكن لشعب عريق بتاريخه و ثقافته أن يحوّل نعمة المعرفة والتّعلّم إلى خطر يهدّد لهجته ولغته.ندمن على استعمال المفردات الفرنسيّة في تعاملنا فيما بيننا، ونقلّل من شأننا فنلجأ إلى المفردات الفرنسيّة لذكر أبسط الأمور فنقبّح لغتنا ونحوّل أجمل الكلام إلى بذاءة نستسيغها ونتعوّد عليها فيزيد ذلك من تحقيرنا لأنفسنا.
أيعقل أن يعجز كاهية مدير بوزارة التّجهيز خلال برنامج تلفزي، أن يقول رصيف أو "مادّه" فيقولها بالفرنسيّة بعد بحث عن الكلمة ولكنّها غابت عنه فينجده بها مقدّم البرنامج.
ماذا سيكون جوابنا عندما يسألنا أبناؤنا عن عدم تعلّقنا وعن عدم اعتزازنا بلغتنا؟
هل نجيب أنّ ذلك سببه التفتح على الآخر وأنّ التفتح يعني أن تركب لغة الأجنبي لغتي أو أنّ التفتح يعني الفرنسة؟
أيّ صورة لنا نرسّخ في عقول أبنائنا ونحن لا نعتزّ بهويّتنا العربية؟
من اعتزّ ببلده، لا يعتبر استعمال المفردات الفرنسيّة رفعا من شأنه، ومن يتعلّم الفرنسيّة يتعلّمها كأداة دعم معرفته بالعالم لا كأداة تعامل وتخاطب مع إخوته من نفس هذا البلد الّذي كانت جميلة لغته ولهجته فقبّحوها قبّحهم اللّه.
الشّعب التّونسي أحد أكثر الشّعوب تجانسا لغويّا وعرقيّا، وعلينا أن نحافظ على أحد أهمّ ميزات هذا البلد فلا نترك المدّ الفَرْنسيّ يبعث بيننا عامل تفرقة يكون مصدر طائفيّة لغويّة تهدّد مستقبل ووحدة بلدنا.
أين مثقّفو تونس ومفكّروها ومؤرّخوها الشّرفاء ؟
لا دراسات ولا ندوات تستشرف مستقبل الهويّة التّونسيّة وآلة الفرنسة للغتنا تدور بأقصى طاقاتها ونخبة تونس الشّريفة صامدة ولكنّها صامتة.
لاصوت إلاّ لمن وضع قلمه ومسرحه وأفلامه ومسلسلاته وعلمه في خدمة ٌالإشعاع ً الفرنكوفوني على تونس فيزيدنا مذلّة وتحقيرا.
أين هؤلاء من بلدهم عندما يرتضون له دورا لا يتعدّى حجم إحدى ضواحي باريس المؤهولة بإخوتنا المنحدرين من أصول عربيّة وإفريقية.
ألا تستحقّ تونس دورا ثقافيّا مميّزا ، وهل يصدّق أحدنا أنّه من الممكن لتونس أن تتميّز وتتألّق وهي غير قادرة عن وضع لغتها و لهجتها في الموضع الطّبيعي كلغة التّخاطب الوحيدة بين التّونسييّن رغم لجوئنا إلى الفرنسيّة و غيرها من اللّغات للتّخاطب مع غيرنا أو حتّى مع التّونسيّين الّذين ينشؤون خارج أرض الوطن.
اسأل نفسك: ماذا قدمت لبلدك ولغتك ودينك؟

الفرنسيّة في تونس، للبسطاء

تعرف تونس نجاحات اقتصاديّة و اجتماعيّة قيّمة، وإذا أردتم البحث في أسباب هذه النّجاحات، فعليكم ألاّ تتغافلوا عن القدرات الفكريّة لإطارت الدّولة التّونسيّة. إحدى علامات القدرات الفكريّة الّتي يتمتّع بها إطارات الدّولة في تونس، اكتسابهم للّغات الأجنبيّة ولكن إلى جانب تمكّنهم من لغتهم العربيّة و إجادتها و التّمسّك بها خلال مداخلاتهم التّلفزيّة الّتي يمكن متابعتها على الفضائيّة التّونسيّة، باستثناء بعض الحالات القليلة المؤمّل اختفاءها.
إذا تابعت مداخلة إحدى إطارات الدّولة التّونسيّة، فلن تعي إن كان يتكلّم اللّهجة التّونسيّة أو اللّغة العربيّة. التّرابط بينهما وعدم اللّجوء إلى المفردات ا الفرنسيّة الشّائعة بين عامّة النّاس يبرهن عن رغبة في احترام الشّعب الّذي يدّعون خدمته فنميل إلى تصديق ما يدّعون.
هنا، يحقّ لنا أن نتساءل، هل تمثّل العربيّة إحدى أهمّ أدوات انتقاء إطارات الدّولة في تونس ؟ وإذا صحّ ذلك فعلينا أن نعتزّ به.
إلى جانب هذه النّجاحات الإقتصاديّة و الإجتماعيّة، تعرف تونس ركودا ثقافيّا بل تخلّفا صارخا في عدّة ميادين كالمسرح و السينما والرّسم.
إذا ادّعى أحدهم أنّ السّينما تتطلّب امكانيّات ماليّة ضخمة لتحقيق نجاحات يشهد لها، فهل يقبل هذا الإدّعاء كمصدر للتّخلّف الّذي يعرفه المسرح التّونسي، ولكم أن تقيسوا على نفس المنوال لشرح الإخفاقات الثّقافيّة في عدّة ميادين.
للوقوف على أحد أسباب الفشل الثّقافي في تونس، عليكم متابعة البرامج الثّقافيّة الّتي تبثّها الفضائيّة التّونسيّة، لتتعرّفوا على المسرحييّن و السّينمائييّن في تونس وعجزهم عن التّعبير دون اللّجوء إلى مفردات فرنسيّة، في الموقع الصّواب حينا، في المواقع الخطأ أحيانا.
هل يعقل أن نصدّق أن بمقدور من لا يجيد لغة واحدة،أن يبتكر ويبدع، أم أنّ الإبداع منعزل عن القدرات الفكريّة للفرد ؟
فقدان القدرة على تملّك ولو لغة واحدة، ألا يشكّك في كيفيّة وصول البعض إلى كراسيّ الإشراف على المسارح و دور الثّقافة؟
أليس هذا هو سبب إهمال العديد، البعد العربي عند ظهورهم على الفضائيّة التّونسيّة؟ هل يمكن أن نصدّق أنّ من التّفتّح على الغير ألاّ تقوم بجهد الإمتناع عن استعمال المفردات الفرنسيّة لتضمن وصول صوتك و صورتك إلى المشاهد ذي القابليّة لفهمك و الإهتمام بأعمالك و الّذي هو مشاهد عربيّ أو لا وأخيرا.
غياب بعد خارجي يتعدّى حدود تونس، يظهر جليّا في طريقة تعبير العديد من "المثقّفين" التّونسييّن، وكأنّهم فضّلوا عنه بعدا استفزازيّّا لمشاعر الغيورين على تونس و لغتها و كلامها .